الأمراض المُعدية

فيروس الالتهاب الكبدي بي 

يُمثّل الالتهاب الكبدي بي مشكلة صحية عالمية خاصة في الدول النامية. يُقدر بأن ثلث سكان العالم قد أصيبوا بفيروس الالتهاب الكبدي بي. حوالي 350 مليون شخص سيظلون حاملين لفيروس المرض طوال حياتهم، في حين أنه –سنويًا- 2% فحسب تنقلب تفاعلية المصل لديهم. ينتقل فيروس الالتهاب الكبدي بي بالدم والممارسة الجنسية، وينتج عن هذه العدوى تفاعلات معقدة ما بين الفيروس والمُصاب تؤدي بشأنها إما إلى مرض حاد ذي أعراض أو إلى مرض بلا أعراض. قد يصبح المريض محصنًا ضد فيروس الالتهاب الكبدي بي، أو قد يصبح حاملاً مزمنًا له. أما العواقب على المدى البعيد فهي تليّف الكبد أوالإصابة بسرطان خلايا الكبد. العلاج المضاد للفيروس يبدي فاعلية عند ثلث المرضى الذين يتلقّونه، كما أن زراعة الكبد تبدو حاليًا هي العلاج الأوحد الفعال  في المراحل الأخيرة من الالتهاب الكبدي بي، وذلك عندما يناسب وضعهم الصحي هذه الزراعة. 

يتكوّن جينوم الفيروس من حمض نووي (دي أن أيه) دائري ثنائي الخيط جزئيًا يزن 3.2 كيلو بيز، والذي يرمز إلى 4 إطارات قراءة مفتوحة متداخلة:  

إن أفضل دلالة على التكاثر النشط للفيروس هو وجود الحمض النووي (دي أن أيه) لفيروس الالتهاب الكبدي بي في المصل. نحن نقدم في وحدة التشخيص الجزيئي بمركز الجوهرة تقنيات التفاعل المتسلسل بالبوليميريز بالغة الحساسية للكشف عن جينوم الفيروس في المصل.

بأحدث تقنيات التفاعل المتسلسل بالبوليميريز يغدو من الممكن الكشف عن الصور المتباينة من جينوم فيروس الالتهاب الكبدي بي.

إن تولّد مرض الالتهاب الكبدي بي ومظاهره السريرية هي كلها ناتجة من التفاعل بين الفيروس والجهاز المناعي للمصاب، حيث يقوم الأخير بمهاجمة فيروس الالتهاب الكبدي بي مما يتسبب في إيذاء الكبد. من ثم فإن المرحلة النهائية من الالتهاب الكبدي بي هي تليف الكبد. ومن المحتمل أن يتطور الأمر بمصابي التليف وفيروس الالتهاب الكبدي بي إلى سرطان خلايا الكبد. 

 

فيروس الاتهاب الكبدي سي 

تقدّر منظمة الصحة العالمية بأن نحو 170 مليون شخص في العالم مصابون بفيروس الالتهاب الكبدي سي، على أن انتشارالمرض يختلف بين أرجاء المعمورة. إن تكاليف علاج الإصابة بفيروس الاتهاب الكبدي سي باهظة جدًا في الغرب. إن معظم المصابين بفيروس الاتهاب الكبدي سي مصابون بمرض كبدي مزمن يمكن أن يتطور إلى تليف الكبد وسرطان خلايا الكبد. الإصابة المزمنة بفيروس الاتهاب الكبدي سي هي واحدة من أهمّ أسباب مرض الكبد المزمن. إن فيروس الاتهاب الكبدي سي هو فيروس كروي مغلف يحتوي على الحمض النووي الريبوزي (رنا) أحادي الخيط، وينتمي هذا الفيروس إلى عائلة فلافي فيرداي وإلى جنس فلافي فيروس. يمكن لفيروس الاتهاب الكبدي سي أن ينتج يوميًا ما مقداره 10تيريليون فيروس جديد على الأقل. هناك إنزيم في غاية الأهمية لتكاثر فيروس الاتهاب الكبدي سي، هو بوليميريز الحمض النووي الريبوزي (رنا) المعتمد على الحمض النووي الريبوزي (رنا)، وهو يفتقد القدرة على مراجعة الأخطاء، فيُنتج عددًا هائلًا من الفيروسات ذات الطفرات والتي تُدعى "الأنواع التقريبية".

لقد أمكن التعرف إلى 6 أنماط جينية كُبرى من فيروس الالتهاب الكبدي سي وكم هائل من الأنواع الفرعية. ما بين الأنماط الجينية توجد فروق جزيئية كبيرة نسبيًا، وبينها فرق على المستوى النيوكليوتيدي لا يقلّ عن 30%. أما النمط الجيني الأكثر شيوعاً عالميًا من فيروس الالتهاب الكبدي سي فهو النمط الجيني 1 والذي يمثّل 40-80% مما يتم عزله منها. في الولايات المتحدة يسود النمطان الجينيان 1أ و1ب، بينما يتواجد النمط الجيني 1أ بدرجة أقل في بلاد أخرى. كما يتواجد النمطان الجينيان 2 و3 عالميًا إذ يمثلان أغلبية هامة من الإصابات. لا يستجيب النمط الجيني1 –وعلى الأخصّ 1أ- إلى العلاج، وكذا النمطان 2 و3. كما قد يرتبط النمط 1 بمرض الكبد الأكثر شدة واحتمال أكبر للتطور إلى سرطان خلايا الكبد. 

تشهد الأنماط الجينية الأخرى توزيعًا جغرافيًا أكثر تحديدًا. فمثلًا يتواجد النمط 3 في أستراليا وشبه القارة الهندية وتايلند. في حين أن النمط 4 هو الأكثر شيوعًا في مصر والشرق الأوسط. أما النمط 5 فيوجد في جنوب أفريقيا، بينما يشيع النمط 6 أكثر في جنوب شرق آسيا، وبخاصة هونج كونج و ماكاو وفيتنام.

تُقدم وحدة التشخيص الجزيئي بمركز الجوهرة تقييمًا كميًا كاملًا لفيروس الالتهاب الكبدي سي وتحديدًا لنمطه الجيني، وذلك بأحدث تقنيات التشخيص الجزيئي وأكثرها تطورًا.