دليل مرضى الإخصاب في الأنابيب

ما هو العُقم؟  

العُقم هو أن يخفق الزوجان في الإنجاب طوال عام من الزواج لم تستخدم أثناءه أيّ من وسائل منع الحمل. إن حدوث الحمل هو عملية معقدة تتوقف على عدة عوامل: أن يكون الرجل منتجًا لحيوانات منوية سليمة والمرأة منتجة لبويضات سليمة، وأن تكون الحيوانات المنوية طبيعية الشكل والحركة، وأن تكون قنوات فالوب سالكة غير مسدودة فتتيح للحيوانات المنوية أن تصل إلى البويضة، وقدرة البويضة المخصبة (الجنين) على الانزراع في الرحم، وأخيرًا جودة الجنين.

يتطلّب إتمام فترة الحمل كاملة أن يكون الجنين صحيحًا وسليمًا وأن تكون البيئة الهورمونية للمرأة كافية لتطور الجنين. فإذا ما اختلّ أي من هذه العوامل، قد يئول الأمر إلى العُقم.

وليس العقم بمشكلة خاصة بالمرأة، بل هي مشكلة صحية متعلقة بالجهاز التناسلي للرجل أو المرأة. يرجع السبب إلى المرأة في ثلث الحالات، وإلى الرجل في الثلث الآخر، وأما في الثلث الثالث فيكون السبب مجهولاً أو يكون هناك عدم توافق فيسيولوجي.

يؤدي العقم إلى كَدَر نفسي واجتماعي، ويحتاج الزوجان العقيمان إلى الدعم والتفهم من قِبَل الفريق العلاجي والأصدقاء والعائلة، وقطعًا: كل منهما من الآخر.

ما أسباب العقم لدى الرجل وما أسبابه لدى المرأة؟

تُعزى ثلث حالات العقم تقريبًا إلى الرجل، في حين يعود ثلثها إلى المرأة، وفيما تبقى من حالات يكون الأسباب فيهما محتمعين (حوالي 13%) أو تكون الأسباب مجهولة (حوالي 10%).

أما أكثر أسباب العقم عند الذكور فتشمل عدم إنتاج حيوانات منوية، وندرة الحيوانات المنوية المنتجة. وفي أحيان أخرى تكون الحيوانات المنوية مشوهة الشكل أو أنها تموت قبل أن تتمكن من بلوغ البويضة. وفي أحيانٍ قليلة ينجم عقم الذكر عن أمراض جينية كالتليّف الكيسي أو اضطراب كروموسومي. كما قد يكون من جرّاء سبب متعلق بالجهاز المناعي.

وأما عند الإناث، فأكثر أسباب العقم شيوعًا تتمثل في اضطراب في التبويض. ومن الأسباب الأخرى لديهن انسداد قنوات فالوب، ومتلازمة المبيض المتكيّس، ونمو أنسجة بطانة الرحم خارج الرحم. قد ينتج سقوط الأجنة المتكرر من تشوهات خِلقية (عيوب خلقية) في تكوين الرحم، أوتليف الرحم، أواضطرابات كروموسومية في الجنين.

كيف يُشخَص العقم؟  

ما لم يحدث الحمل خلال سنة من زواج يقع فيه الجماع دون وسائل لمنع الحمل، عندها يُنصح الزوجان بالتوجه للاستشارة الطبية. سيقوم الطبيب بفحص سريري للزوجين لتحديد مدى لياقتهما الصحية بعامّة ولتقييم بعض الأمور التي من شأنها أن تسبب العقم. وعادة ما يجري لقاء مع كلا الزوجين لمعرفة عاداتهما الجنسية وتحديد ما إذا كان الجماع يحدث بالصورة المؤدية إلى الحمل.

إذا لم يتوصل كل ما سبق إلى أمر كفيل بأن يسبب العقم، فسيطلب من الزوجين هنا فحوصات أخرى أكثر تخصصية؛ تشمل بالنسبة للمرأة تحليلاً لهورمونات الخصوبة، التأكد من انفتاح قنوات فالوب، إجراء تنظير للرحم، بل وأحيانًا تنظير للبطن. في حين يُطلب من الزوج –عادة- إجراء تحليل للسائل المنوي في مرّتين مختلفتين. 

علاج العُقم   

بعض مشاكل العقم تشفى جراحيًا أو بالعلاج الهورموني. أما إذا فشل تلك الطريقتين ، فينصح الأطباء الزوجين بالدخول في برنامج تقنيّات الإنجاب المسانَد الذي قد يكون فرصتهما المثلى وباب الأمل الأخير الذي ينتهي بحدوث الحمل.

يستغرق تقييم وعلاج العقم الكثير من الوقت والموارد والطاقة، كما أنه عملية تشاركية أطرافها الزوجان والأطباء والتمريض والفنيون والاستشاريون وسواهم.

ما مدى نجاح علاجات العُقم؟   

تتباين حالة العقم والاستجابة لكل زوجين عن الأخرى، لذا يصعب تحديد الإجابة على ذلك إذ تعتمد على عوامل عدة: جسم المرأة، جسم الرجل، معدل النجاح السريري، والحظ. ومن العوامل الفيسيولوجية المؤثرة على نجاح العلاج: عمر المرأة، أي تشوهات في الرحم، وما إذا كان عند كلا الزوجين مسببات للعقم. 

الزيارة المبدئية  

إن الزيارة المبدئية مهمة ؛ حيث يتم فيها وضع خطة زمنية للبرنامج العلاجي. تتمثل الاستشارة المبدئية في معظم الحالات بتحليل السائل المنوي لأن هذا قد يشير إلى عدة عوامل مسببة للعقم وربما تقودي أن أيه مباشرة إلى علاجٍ بعينِه، وهذا سيوفر الوقت وقد يلغي أي داع لفحوصات أخرى في المستقبل. فضلاً عن ذلك، فإن كثيرًا من الأزواج يرحبون بهذا التحليل مبدئيًا كونه محدد الثمن. 

سنقوم في جلسة الاستشارة المبدئية بالتحري عن التاريخ المرضي و المتعلق بالخصوبة، سواء للزوجة أو للزوج. وقد يُطلب من الزوج في بداية الجلسة تقديم عيّنة من السائل المنوي حتى يتمكن مناقشتها مع الطبيب. سيتم أيضًا فحص الزوجة سريريًا، وبالمِثل الزوج أحيانًا.

في أغلب الأحوال سيكشف الفحص وتحليل السائل المنوي عن جوهر المشكلة بما يقود إلى العلاج الأمثل... إلا أن الأمور قد لا تجري دائمًا على هذا النحو. 

يقرر الطبيب نوعية العلاج بناء على تشخيص سبب العقم.                          

السرية

يتّسم العلاج بالإخصاب في الأنابيب بسرية معلومات المرضى أكثر مما هيا في  الأمور الطبية الأخرى. لا يُسمح  لطاقم المركز المضطلع بالعلاج بأن يتناقل اي معلومات بهذا الخصوص مع الآخرين (بما في ذلك الأطباء العامين) ما لم يكن ثمة من طارئ، ويُستثنى من ذلك الحصول على موافقة خطية من الزوجين المعنيين. على أنه أحيانًا يتم إعطاء المعلومات للزوجين لنقلها لطبيبهم أو لآخرين. وبناءً على مبدأ السرية هذا فقد يلزم الحصول على موافقة خطية لنقل بعض معلومات حول العلاج إلى طاقم المستشفى والجهات الصحية أولئك الذين قد يكونون معنيين بصورة هامشية، أو لجهة تمويلية. وقطعًا، سيجري التعامل مع هذه المعلومات بنفس السرية التي تلقاها أية معلومات طبية.