فحص المواليد الجدد للتشخيص المبكر للأخطاء الأيضية الخِلقية

فحص المواليد الجدد 

إن فحص المواليد الجدد للكشف عن المشاكل الصحية (الاضطرابات الخِلقية) هو ممارسة صحية على مستوى العالم، حيث تتم اختبارات فحص المواليد الجدد لأجل إماطة اللثام عن الاضطرابات الصحية التي قد تكون نادرة إلا أنها خطيرة، وعادة ما يتم هذا قبل ظهور أي علامة على وجود المرض. يعمل التشخيص المبكر والعلاج المناسب على التقليل الحثيث من احتمال حدوث تأخر عقلي بل ومنع حدوثه، وكذلك اتقاء تأثيرات المرض طوال حياة هذا الطفل. 

يتم تحصيل عيّنة بقعة الدم إما في المستشفى حيث وُلد الصغير، وذلك بواسطة الممرضة، أو أنه بإمكان الوالدين إحضار صغيرهم إلى مركز الجوهرة مرفقًا بطلب طبّي. تُحصّل العينة بوخز كعب الصغير ثم تُغمس أربع بقع صغيرة من الدم في ورقة ترشيح دائرية صغيرة، وتُترك لتجف. يتم الكشف عن 49 اضطرابًا مما يمكن أن تصيب 1 من كل 300 مولود، وكتابة تقرير عنها خلال يومين، وذلك باستخدام تقنية متقدمة تسمى "قياس مجموعة طيفية ترادفيًا".   

إذا تكشف الأمر عن احتمال أي خطأ أيضي خلقي، سيتم التواصل مع الأطباء المعنيين في الحال ثم إحالة الطفل إلى أخصائي الأطفال المختص بالأيض. قد يتطلب الأمر إعادة الحصول على عينة إذا كانت العينة الأولى سئية أو كانت النتائج مرتفعة قليلًا. 

تشمل الأخطاء الأيضية الخلقية التي يمكن الكشف عنها في المواليد الجدد-مايلي: 

اضطرابات أيض الأحماض الأمينية  

وهي مجموعة من الأخطاء الخلقية في أيض الأحماض الأمينية (بيلة الفينايل كيتون، مرض بول شراب القيقب، فرط تايروزين الدم، اضطرابات دورة اليوريا وفرط الهوموسيستين في الدم). إذا تأخر تشخيص الطفل ومن ثم بقي بلا علاج، فإن ارتفاع  مستويات الأحماض الأمينية ومنتجاتها الجانبية ستسبب تلفًا كبيرًا في المخ. أما التشخيص المبكر ومن ثم العلاج باتباع حميات غذائية خاصة بعد الميلاد مباشرة فهو يتيح للأطفال نموًا وتطورًا طبيعيين. 

اضطرابات الأحماض العضوية وأكسدة الأحماض الدهنية 

وتشمل فرط الأحماض العضوية في الدم (فرط أحماض آيزوفاليرك، بروبيونك، جلوتارك، وميثايمالانويك-في الدم)، واضطرابات أكسدة الأحماض الدهنية (SCAD، MCAD، LCAD، و VLCAD). إن أجسام المواليد الجدد المصابين باضطراب في أكسدة الأحماض الدهنية لا تتمكن من استخدام الدهنيات المخزونة لديهم من أجل الإمداد بالطاقة في أوقات التوتر، وهذا يؤدي بالجسم إلى استهلاك كل ما في الدم من سكّر بدلًا من ذلك، لتكون المحصّلة هي انخفاض مستوى السكر في الدم، الأمرالذي قد يودي بحياة الطفل ما لم يعالَج. عادة ما يكون الأطفال المصابون باضطرابات تأكسد الأحماض الدهنية أصحاء بوجه عام، لكن هذا يتغير حين يصابون بالتهاب فيروسي (زكام أو أنفلونزا)، أو أن يقضوا فترة طويلة بلا طعام، حينها يمكن أن يواجهوا مشاكل كبيرة. عادة ما يتضمن علاج هذه الفئة اتباع حمية خاصة وتجنب البقاء بلا طعام لفترات طويلة.

نقص إفراز الغدة الدرقية الخِلقي

إذا عجزت الغدة الدرقية عن إنتاج القدر الكافي من هورمون الدرقية، فهذا في الأغلب مردّه إلى أمر متعلق بتكوين الغدة الدرقية (خلل تخلّق الدرقية). إذا لم يُشخص ذلك مبكرًا في الشهور القليلة الأولى، فقد يشهد هؤلاء الأطفال تأخرًا في التطور والنمو. أما الكشف المبكر عن ذلك من خلال فحص المواليد الجدد ومن ثم علاجهم بهورمون الدرقية، فهذا يتيح لهم نموًا وتطورًا طبيعيين.

التليّف الكيسي

يصيب هذا المرض الوراثي الرئة بالدرجة الأولى (يصبح المخاط لزجًا) والقناة الهضمية (عملية هضم الطعام). يكون الأطفال المصابون بالتليف الكيسي عرضة لإنتانات صدرية خطيرة، كما يعانون مشاكل في هضم وامتصاص الطعام بما يسبب لهم عواقب وخيمة. يتعرف اختبار المواليد الجدد على 96% من المصابين منهم بهذا المرض. وقد ظهر بأن الكشف المبكر عنه يؤدي إلى تحسين حياة الطفل بدرجة كبيرة وتقليل معاناته من التليف الكيسي.   

فرط الجالاكتوز في الدم 

لا يستطيع الطفل المصاب به أن يحلّل الجالاكتوز في الحليب. إن اللاكتوز (أحد السكريات الرئيسة في الحليب) يتم تحليله في الظروف الطبيعية إلى جالاكتوز وجلوكوز. تؤدي المستويات العالية من الجالاكتوز إلى مشاكل صحية كبيرة مثل الإصابة بالكاتاركت وإتلاف الكبد. بل ويمكن في أحيان قليلة أن يكون قاتلاً إذا لم يعالَج. يمكن تجنب معظم هذه المشاكل الصحية باتباع حمية خاصة. يظهر فرط الجالاكتوز في الدم عادة في الأيام الأولى بعد الميلاد، وقد يهدد الحياة ما لم يتم علاجه. تشمل علامات المرض: ضعف الرضاعة، التقيؤ، اليرقان، وأحيانًا الخمول و/أو النزف. قد تقع إصابة المولود بتسمم الدم بإشيرشيا كولاي، الأمر الذي يؤدي عادة إلى الموت. يكون العلاج بسحب الحليب، وربما يستدعي الخطب إجراءات طارئة إذا كانت هناك أعراض. 

فرط تنسج الغدة فوق الكلوية الخلقي

لا تؤدي الغدد فوق الكلوية عملها بالصورة الطبيعية عند المصابين بهذا الاضطراب. قد تكون الأعضاء التناسلية للأنثى غامضة الهوية بحيث تبدو ذكرية وتكون هناك خصيتان لا يمكن جسّهما. الأطفال الرضع المصابون بفرط تنسج الغدة فوق الكلوية الخلقي هم عرضة للإصابة بأزمة ثم صدمة فوق الكلوية التي قد تهدد الحياة وتودي بالذكر منهم أو الأنثى. كما أن الأطفال المصابين بفرط تنسج الغدة فوق الكلوية الخلقي يكون نموهم متأخرًا.  

نقص بيوتينيديز

المواليد الجدد المصابون بهذا الاضطراب يكونون غير قادرين على أيض فيتامين يسمى "بيوتين". عادة ما يكون الصغير خاليًا من الأعراض، لكن يعاني من نوبات من الكسل ونقص التوتر العضلي بسبب انخفاض السكر في الدم، كما قد يتعرض تطوره إلى التأخر في أي مرحلة بدئًا من ميلاده ومرورًا بطفولته. يؤدي عدم علاج نقص البيوتينيديز إلى تأخر تطور الطفل، ونوبات تشنج، والقُراع، وضعف في السمع. أما بعد التشخيص من خلال فحص المواليد الجدد، فيقدّم علاج البيوتين الذي هو شديد الفاعلية. 

برامج ضمان الجودة لفحص المواليد الجدد 

في مركز الجوهرة، تلتزم مختبرات فحص المواليد الجدد باتباع أعلى معايير الجودة في تقديم خدماتها. إن مختبرات فحص المواليد الجدد لدينا هي جزء من برنامج ضمان الجودة المتبع عالميًا والذي أخرجه مركز التحكم في الأمراض والوقاية منها Center of Disease Control (CDS) ، والذي يقع في الولايات المتحدة. إن تقارير برنامج ضمان الجودة المقدّمة من مركز التحكم في الأمراض إلى مركز الجوهرة –متاحة لاطلاع كافة الأطباء، والمستشفيات، والمختبرات.